علي بن يوسف القفطي
186
إنباه الرواة على أنباه النحاة
961 - أبو نصر غلام الأصمعيّ ( 1 ) اسمه أحمد بن حاتم ، وكنيته أشهر من اسمه ، فلذلك ذكرته هاهنا . قال ثعلب : كان أبو نصر صاحب الأصمعي يملّ شعر الشّمّاخ ، وكنت أحضر مجالسه ، وكان يعقوب بن السّكيت يحضر قبلي ، وكان قد قعد عن مجالسهم ، وطلب الرّياسة ، فجاءنى إلى منزلي ، فقال لي : اذهب بنا إلى أبى نصر حتى نقفه على ما أخطأ فيه وصحّف من شعر الشّماخ ، فإنه أخطأ في بيت كذا ، وصحّف في حرف كذا - وأنا ساكت - فقال : ما تقول ؟ فقلت : هذا لا يحسن ، بالأمس نرى على باب الشيخ نسأله ونكتب عنه ، ثم نصير الآن إليه لنخطَّئه ونهجّنه ! فقال : لا بدّ من ذلك ، فمضينا ووقفنا على الباب ، فخرج الشيخ فرحّب بنا ، فأقبل عليه يعقوب ، فقال : كيف تنشد هذا البيت للشماخ ؟ قال : كذا . قال : أخطأت . قال : وكيف تقول هذا الحرف من شعره ؟ قال : كذا . قال : أخطأت ، فلمّا مر ثلاث أو أربع مسائل اغتاظ الشيخ ، ثم قال : يا مصّان ( 2 ) ، تقابلنى بمثل هذا ، وتقوى نفسك على ذلك ، وأنت بالأمس تلزمني حتى يتّهمنى الناس [ بك ] ( 3 ) ودخل بيته وردّ بابه في وجوهنا ، فاستخذى يعقوب ، فأقبلت عليه ، فقلت : ما كان أغنانا عن هذا ! فأمسك وما نطق بحرف . قال الأصمعيّ : ليس يصدق عليّ إنسان إلَّا أبو نصر . وتوفّى سنة إحدى وثلاثين ومائتين .
--> ( 1 ) ترجمته في تلخيص ابن مكتوم 296 ؛ وطبقات الزبيديّ 197 ، والفهرست 56 ، وقد سبق للمؤلف ترجمته في الجزء الأول ص 71 باسم « أحمد بن حاتم » . ( 2 ) في الأصلين : « يا ماص » ، تحريف ، صوابه من طبقات الزبيري ، قال في اللسان : « مصان ، شتم للرجل يعير برضع الغنم من أخلافها » . ( 3 ) تكملة من طبقات الزبيديّ .